زواج المحارم في اوربا بالقرون الوسطى ومافعل
زواج المحارم في اوربا بالقرون الوسطى ومافعل
الامبراطورية الاسبانكانتية والنمسا في تحالف شديد ضد مخاطر العثمانيين والفرنسيين في القرون الوسطى، ومنعاً لخروج الحكم خارج الحلقة الملكية للدولتين، إعتمدوا زواج الأقارب بين النمساويين والإسبان، والعائلتين في الأصل من أصلٍ واحد.
في أواخر القرن الخامس عشر، تزوج فيليب الوسيم من خوانا القشتالية، وهو زواج غيّر تاريخ أوروبا. ومن هذا الزواج وُلد شارل الخامس الذي ورث:
إسبانيا ومستعمراتها في الأمريكتين.
الأراضي النمساوية.
هولندا.
أجزاء واسعة من إيطاليا.
لقب الإمبراطور الروماني المقدس.
أصبحت إمبراطوريته الأكبر في أوروبا، وقيل عنها إنها "الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس".
انقسام آل هابسبورغ
عام 1556 تنازل شارل الخامس عن العرش، فانقسمت الأسرة إلى فرعين وهما الفرع الإسباني، بقيادة ابنه فيليب الثاني و الفرع النمساوي، بقيادة أخيه فرديناند الأول ورغم الانقسام، بقيت الدولتان حليفتين، وتعاونتا ضد:
الدولة العثمانية.
القوى البروتستانتية في أوروبا.كفرنسا، التي كانت المنافس الأكبر لهابسبورغ.
دعمت إسبانيا النمسا في عدة حروب ضد العثمانيين، كما تعاونا خلال حرب الثلاثين عامًا للدفاع عن النفوذ الكاثوليكي في أوروبا.
اشتهرت أسرة هابسبورغ بزواج الأقارب للحفاظ على ممتلكاتها داخل العائلة. فقد تزوج أفراد الفرعين الإسباني والنمساوي من أبناء عمومتهم وأبناء خالاتهم مرارًا، مما أدى مع مرور الزمن إلى مشكلات وراثية خطيرة، أبرزها ما عُرف بـ"فك هابسبورغ"، وبلغت ذروتها في عهد كارلوس الثاني، الذي كان يعاني من أمراض وراثية عديدة ولم يُرزق بوريث.
عندما توفي كارلوس الثاني عام 1700 دون وريث، طالبت النمسا بعرش إسبانيا، بينما دعمت فرنسا حفيد لويس الرابع عشر لتولي الحكم. أدى ذلك إلى اندلاع حرب الخلافة الإسبانية.
وانتهت الحرب بفقدان النمسا فرصة السيطرة على إسبانيا، لكنها حصلت على عدد من الممتلكات الإسبانية في إيطاليا وهولندا، بينما انتقلت إسبانيا إلى حكم أسرة آل بوربون.
امتدت العلاقة بين إسبانيا والنمسا، تحت حكم آل هابسبورغ، لأكثر من قرنين، واتسمت بالتحالف الأسري والسياسي والعسكري، خاصة في مواجهة العثمانيين وفرنسا. إلا أن الإفراط في زواج الأقارب أضعف الفرع الإسباني، وانتهى بانقراضه، لتتحول العلاقة في النهاية إلى صراع على وراثة العرش الإسباني، وهو ما غيّر ميزان القوى في أوروبا.
بعد أجيال من زواج المحارم، ولد آخر ملوك إسبانيا، كارلوس الثاني، وكانت أمه قد تزوجت خالها وأنجبته، أما أبواها وأجدادها فكانوا جميعاً نتاج زواج محارم لأجيالٍ متلاحقة.
ولد كارلوس الثاني بمشاكل صحية قاتلة، فقد كان فكه الأسفل متقدماً بشدة، ولعابه يسيل طيلة الوقت، عانى في الرضاعة، ولم يتمكن من المشي إلا بعمر الرابعة، وفي شبابه تعرض لنوبات صرع متلاحقة، وكان بعمر الثلاثين يبدو كعجوز بعمر الستين، أما ساقاه فكانتا ضعيفتان لدرجة أنه كان يسقط فجأة.
موته وتشريحه:
لم يعش كارلوس أكثر من 38 عاماً بسبب أمراضه الكثيرة، وعندما مات تم تشريح جثته، ووجدت كالتالي:
أمعاءه متعفنة وقد أكلتها الغرغرينا..
رئتاه متآكلتان..
لم يكن فيه نقطة دم واحدة!!
قلبه بحجم حبة الفلفل..
كلية واحدة فقط تحتوي ثلاث حصوات كبيرة..
خصية واحدة سوداء كالفحم..
الرأس مملوء بالماء..
بعد موته، اندلعت الحرب الإسبانية النمساوية كصراع على خلافته، وبسبب الحرب خرج الحكم من آل هابسبورغ بعد أن حكموا لنحو قرنين، إلى آل بوربون، ذاتهم الذين يحكمون الآن منذ القرن 17.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اترك تعليق لتشجيعنا على الاستمرار دمتم بكل خير مع تحيات شبكة زينو ياسر محاميد
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.