شاهماران الصورة الغريبة اللتي تم العثور عليها في سراديب مليشيا قسد
شاهمَاران: أسطورة الحكمة والخيانة بين الإنسان والطبيعة
اهتمام مليشيا قسد بالانفاق ليس وليد صدفه وليس خطه دفاعيه كما يعتقد البعض بل هو موروث اسطوري يرجع الى قصة خيالية
تُعدُّ أسطورة شاهمَاران واحدة من أكثر الحكايات رسوخًا في الذاكرة الشعبية للأناضول وبلاد ما بين النهرين، وتتناقلها الأجيال في تركيا وكردستان بأشكال متقاربة وهو حكاية خيالية عن مخلوق نصفه امرأة ونصفه أفعى
عالم تحت الأرض ولقاء المصير
تبدأ القصة مع شاب فقير يُعرف باسم جامشِب، كان يعمل مع مجموعة من الرجال في جمع العسل البري من الجبال الوعرة. وفي لحظة طمع وخيانة، تركه رفاقه في قاع بئر عميقة بعد أن استولوا على نصيبه من العسل. ظنّ الشاب أن نهايته قد اقتربت، لكن القدر كان يخبئ له طريقًا آخر.
بين ظلال البئر، اكتشف فتحة سرية قادته إلى عالم خفي تحت الأرض، عالم أخضر مضيء مليء بالأنهار والنباتات الغريبة، وتسكنه الأفاعي في انسجام غامض. وفي قلب هذا العالم كان قصر شاهمَاران، ملكة الأفاعي وحارسة الأسرار القديمة.
شاهمَاران: الحكيمة التي عرفت لغة الكون
ظهرت شاهمَاران ككائن مهيب: جسدها العلوي امرأة فائقة الجمال وسفليها أفعى عظيمة متلألئة. لكنها لم تكن وحشًا كما قد يتخيل البعض، بل كانت رمزًا للحكمة والعدل والمعرفة الشفائية. استقبلت الشاب بلطف، وسمحت له بالبقاء في عالمها سنوات طويلة، داخل السرداب تعلّم خلالها أسرار الطب، ولغة الطبيعة، وفلسفة التوازن بين الكائنات.
قبل أن يعود إلى عالم البشر، أخذت عليه عهدًا صارمًا: ألا يكشف مكانها لأي إنسان، لأن البشر لا يرون إلا مصالحهم، وقد يجلبون الدمار إلى عالمها وإلى نفسه.
السلطان المريض وكسر العهد
عاد جامشِب إلى سطح الأرض، محمّلًا بحكمة خفية لا يعرف الناس مصدرها. لكن السلام لم يدم طويلًا؛ فقد أصيب السلطان بمرض غامض عجز الأطباء عن علاجه. انتشر الاعتقاد بين العامة أن الشفاء الوحيد يكمن في شاهمَاران، ملكة الأفاعي.
تحت التهديد والضغط، اضطر جامشِب لكسر عهده وكشف مكانها اقتحم الجنود عالمها السفلي وسردابها وأسروا شاهمَاران وأحضروها إلى القصر حيث تقرر قتلها وغلي جسدها لاستخلاص دواء للسلطان.
الوصية الأخيرة والمعنى الخالد.قبل موتها، نطقت شاهمَاران وصيتها الشهيرة:
سيُغلى جسدها ثلاث مرات؛ الماء الأول سيجلب الهلاك، والثاني سيمنح الشفاء، والثالث سيمنح الحكمة.
عندما قُدِّم الماء الأول للسلطان، مات فورًا. أمّا جامشِب، فقد شرب الماء الثالث، فأصبح أعظم طبيب في زمانه، يحمل حكمة شاهمَاران في قلبه. لكن الثمن كان فادحًا: قُتلت ملكة الأفاعي، وانطفأ نور عالمها السحري.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اترك تعليق لتشجيعنا على الاستمرار دمتم بكل خير مع تحيات شبكة زينو ياسر محاميد
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.