آخر المواضيع

    الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026

    من خنادق التضحية إلى دهاليز البيروقراطية

    من خنادق التضحية إلى دهاليز البيروقراطية

    من خنادق التضحية إلى دهاليز البيروقراطية

     من خنادق التضحية إلى دهاليز البيروقراطية: 


    حكاية ثائر خذلته الأوراق قصة واقعية لطالب جامعي ترك حلمه ليحمي شعبه

    (الطالب: من اقربائي)


    الفصل الأول: دمٌ على جبل الأربعين


    في عام 2011، كان على مقاعد الدراسة في جامعة حماة شابٌ يخطو خطوته الأخيرة في السنة الخامسة بكلية الطب البيطري. لم يغرّه بريق الشهادة القريبة حين نادى منادي الحرية؛ ترك قاعات المحاضرات والتحق بصفوف الثورة السورية متطوعاً ومدافعاً في معارك جبل الأربعين الشرسة، أصابته شظايا الموت وعانقت دماؤه التراب وصل إلى حافة الغياب عن الحياة لكن الله كتب له عمراً جديداً وبقيت إصابته وساماً حياً وشاهداً على طهر غايته.


    الفصل الثاني: السلاح البديل.. قلم وقبضة


    لم تثنِ الإصابة البالغة والجسد المثخن جراحه عزيمة هذا الطبيب الذي لم يكتمل حين هدأ أزيز الرصاص قاطعه علم أن الثورة بناء كما هي هدم للظلم؛ فالتحق بمعهد إعداد المدرسين ليتسلح بالقلم تحول البطل الجريح إلى معلم ومربٍّ وأمضى سنوات عمره في الشمال المحرر يزرع الأمل والعلم في عقول الأطفال والناشئة، متنقلاً بين المدارس بروح الثائر وصبر المربي.


    الفصل الثالث: الحلم المستعاد وجدار النظام


    حين فُتحت أبواب جامعة إدلب وتوفرت دراسة الطب البيطري استيقظ حلمه القديم؛ أراد إكمال السنة الأخيرة التي بترتها الحرب طالبت إدارة الجامعة بكشف علاماته القديم، ولأن ذهابه إلى حماة يعني الموت المحتم بتهم "الإرهاب" الجاهزة استعان بوسيط لاستخراج الوثيقة لكن نظام الأسد وبخبثه المعهود لم يكتفِ بالحرمان، بل فبرك له غيابياً عام 2019 سأذكره لاحقاً ليقطع عليه طريق الحلم وهو الذي لم يطأ أرض حماة منذ خروجه منها ثائراً.


    الفصل الرابع: الصدمة الكبرى.. سكين البيروقراطية في المحرر


    دارت الأيام، وجاء قرار تثبيته معلماً في مديرية تربية إدلب كإنصاف تأخر كثيراً طُلب منه وثيقة "لا حكم عليه" كإجراء روتيني ذهب لاستخراجها واثقاً من طهارة يده ونقاء مسيرته، ليتلقى طعنة غير متوقعة في قلب المحرر: المحاكم والدوائر الرسمية في الشمال السوري ما زالت تعتمد السجلات الجنائية الصادرة عن نظام الأسد وتدرجها في أنظمتها!

    وجد نفسه محكوماً بالسجن ثلاث سنوات غيابياً بتهمة التزوير المفبركة عام 2019، وأصبح الثائر والمربي مطالباً بإثبات براءته أمام مؤسسات ثورية، من تهم صاغها جلاده!

    والاصعب عليه انه يترتب عليه تسليم نفسه للسجن ليطالب بإعادة محاكمته خلف القضبان


    💡 ومضات قانونية توضح الخلل (الأخطاء في محاكمنا):


    • تبني أوراق الجلاد: الخطأ القاتل لمحاكم المحرر هو الاستمرار في اعتماد وتحديث السجلات الجنائية بناءً على منظومة نظام الأسد القانونية بعد عام 2011، مع علمهم أن النظام استخدم "التهم الجنائية" ككيدات سياسية لتشويه الثوار.

    • غياب الفلترة السياسية والأمنية: لا توجد آلية قضائية مرنة تُميز بين المجرم الحقيقي وبين الثائر الجريح الذي حُكم غيابياً بدافع الانتقام السياسي.

    • البيروقراطية العمياء: تعامل الموظفين والدوائر الرسمية بجمود مع الأوراق دون مراعاة استثنائية المنشقين والطلاب الذين دُمرت مستقبلهم الأكاديمي.


    ✍️ عيسى مجلاوي


    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق

    اترك تعليق لتشجيعنا على الاستمرار دمتم بكل خير مع تحيات شبكة زينو ياسر محاميد

    ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.