آخر المواضيع

    السبت، 19 سبتمبر 2026

    من رجال الثورة الملازم أول أحمد عبد الرحمن الفج

     من رجال الثورة الملازم أول أحمد عبد الرحمن الفج

    من رجال الثورة الملازم أول أحمد عبد الرحمن الفج

    الملازم أول أحمد عبد الرحمن الفج، ضابط منشق من مدينة الأتارب، وقائد "لواء شهداء الأتارب".



    تخرج أحمد الفج في الكلية الحربية اختصاص دفاع جوي في 2006، ثم أصبح مدربًا للوحدات الخاصة في دورات الصاعقة في منطقة الدريج، واتنقل إلى الفوج 45 قوات خاصة في جسر الشغور في محافظة إدلب في حزيران /يوليو 2011، وكُلف بإمرة حاجز النهر العسكري على نهر العاصي.


    أعلن انشقاقه وانضمامه للجيش السوري الحر وتشكيل" كتيبة سعد بن أيي وقاص" في 12 شباط /فبراير 2012، وقاد عمليات أمنية في ريف حلب الغربي،


    شارك أحمد الفج في عدة معارك في ريفي حلب وإدلب، منها معركة السيطرة على معبر باب الهوى، وقاد عملية "تحرير مدينة الأتارب"، وأعلن بعد تحريرها تشكيل "لواء شهداء الأتارب" في 3 حزيران/يونيو 2012.


    قضى الملازم أول أحمد الفج على أسوار مدرسة الشرطة قرب مدينة حلب في 20 تموز/يوليو 2012، فأطلق على المدرسة بعد السيطرة عليها اسمه تكريماً له. 


    تخرج الشهيد أحمد الفج من الكلية الحربية عام 2006 اختصاص دفاع جوي، ولتميزه فُرز إلى الوحدات الخاصة مدرباً في دورات الصاعقة في الدريج، ومع اندلاع الانتفاضة السورية الماجدة نُقل إلى الفوج 45 قوات خاصة في حماة.


    وبعد أحداث مدينة جسر الشغور الشهيرة نُقل إليها، ولأن قوة النظام العارية بدأت من هناك وعاين الشهيد أفاعيل النظام المشينة اتصل بوالده وقال له: "ياب، فرزوني لجسر الشغور أشو ساوي"، فكان الجواب أن يا بني أوصيك بتقوى الله في كل حركة واعلم أن الله فوقكم.


    مع وصوله إلى مدينة جسر الشغور في شهر حزيران عام 2011، وتسلمه مهمته بقيادة حاجز النهر، الأصعب والأخطر والقائم وسط المدينة، فوق جسر العاصي، بدأ يخطط للتواصل مع الثوار، كون والده لم يعطه الإذن بالانشقاق آنذاك، طالبا منه التريث لحين ترتيب وضع أشقائه وأولاد عمومته الذين يخدمون في الجيش والشرطة، فالانشقاق حينها تدفع العائلة جميعها تكلفته


    استعجل الشهيد تعرفه على الثوار وتم له ذلك عن طريق الملازم أول أحمد حمادة، وعرفه على أحد ثوار مدينة جسر الشغور وهو فادي شيخ عبد الله طلب الشهيد من فادي الذي عرفته للتو أن يوصله إلى الحاجز، وفي الطريق فاجأه بعرض جريء، ومخيف بالنسبة لفادي كون تعارفهما قد بدأ للتو، ومثل هذه العروض كانت في ذلك الوقت تحتاج فائضا من الثقة.


    عرض الشهيد نقل ٧٠٠ طلقة كلاشينكوف وقال: خذها للشباب، فرد فادي: أي شباب؟ وأجاب الشهيد: الثوار، وعلى الفور أجابه أنا لا أتعامل مع الإرهابيين، ويعلق فادي: لم أكن أعرف الرجل إلا منذ دقائق، ثقته الزائدة أربكتني، لكن بعد ذلك سألت عنه معارفه من أهل مدينته، وتبين أنه محل ثقة.


    شكلت تلك اللحظة انطلاقة للشهيد لبدء عمله الخطر والمبكر مع الثوار، عمل على تهريب ما توفر له من ذخيرة وقنابل، وكذلك تمرير المطلوبين عبر الحواجز، وحتى في المظاهرات كان يستغل إجازته الأسبوعية ويحرض في مدينته على التظاهر، ولم ينس أن يحضر معه أيضاً الذخائر إلى منزله تحضيراً للحظة انشقاقه التي تخمرت وخصوصاً بعد لجوء النظام إلى العنف المفرط وحسمه أمر مواجه الناس عسكرياً.


    وكان في كل مرة يخطط الشهيد للانشقاق يطلب منه ثوار جسر الشغور الذين على تواصل معه التريث لأن بقاءه في مكانه وعمله السري فيه فائدة أكبر، وكان يرضخ لهذه الرجاءات ويحز في نفسه فكرة أن يُقتل وهو بين صفوف المجرمين من قوات النظام.


    في نهاية عام 2011 انشق زميله وابن منطقته الملازم أول مرشد الخالد وطلب المساعدة من أحمد للوصول إلى جبل شحشبو حيث ينتظره بعض زملائه، لم يتردد الشهيد بمساعدته وأوصله وبدأ التنسيق والتعاون وإيصال الذخيرة إلى الثوار هناك وإلى جبل الزاوية، دون أن يعرف أحد هناك أنه ضابط لا يزال قائماً على رأس عمله.


    مغامراته تلك المحفوفة بمخاطرة أمنية عالية إلى حد وصفها بالمغامرات المجنونة من قبل الدائرة الضيقة حوله لا يمكن حصرها وهو ما زاد من فرص انكشاف أمره، وهنا لم يعد الانشقاق خياراً فتواصل مع الملازم أول مرشد الخالد، واتفقا على خطة الانشقاق وتوزعا الأدوار بين حواجز النظام وحواجز الثوار.


    استقل الشهيد سيارة زعيم الشبيحة في مدينة جسر الشغور وجلب معه سلاحه ودرعه وكمية من الذخيرة، كان ذلك في بداية شهر شباط 2012، حيث اتسعت رقعة المظاهرات، والاحتجاجات في محافظة حلب، ولكن سطوة الأجهزة الأمنية والشبيحة كانت لاتزال قوية، والمناطق تحت سيطرة قوات النظام، فعمد كما فعل الكثير من الضباط المنشقين إلى ادعاء أنه مخطوف، وقام الثوار بتصوير تمثيلية خطفه وطلب الفدية من أهله ومن النظام، مثل تلك التمثيليات فعلها الكثير من الضباط المنشقين خشية على مصير عائلاتهم وذويهم.


    في الثاني عشر من شهر شباط، أي بعد أيام قليلة من انشقاقه، أعلن رفقة ابن مدينة الرستن الملازم أول عمار سعد الدين، والملازم أول مرشد الخالد، وعدد كبير من الثوار، عن تشكيل كتيبة قذائف الحق.


    طلب الشهيد من شقيقه عامر، الإعلامي الدعوة لمظاهرة في مدينة الأتارب، وبالفعل صدحت مآذن المساجد بالدعوة إلى المظاهرة بعد صلاة المغرب بحضور الجيش الحر، حيث كان لاسم الجيش الحر حينها وقعاً كبيراً في نفوس الناس، كانت المظاهرة الأكبر على الاطلاق التي شهدتها المدينة.


    وعلى مقربة من أفراد الأمن الموجودين في مبنى مديرية المنطقة، الذين كانوا في حالة من الذهول والصدمة، لم يتجرأ أي منهم الاقتراب، أعلن الضباط انشقاقهم عن الجيش القاتل، محمولين على الأكتاف في عرس ثوري لم تشهد له المنطقة مثيلاً من قبل


    بدأ الشهيد أحمد الفج عمله العسكري بعد يومين فقط من الانشقاق بضرب الرتل العسكري لقوات النظام الذي كان ينوي الانسحاب من حاجز مفرق قرية التوامة إلى الأتارب للتنكيل بأهلها، وكان السلاح المتوفر لمجموعة الشهيد حينها سبعة بنادق كلاشنكوف وبضع بواريد صيد (بمبكشن).


    العمل العسكري الأول ذلك دفع النظام إلى الجنون وتجلى ذلك بإرساله أرتالاً كبيرة من أفراد الأمن إلا أن الأهالي تصدوا لهم ودارت رحى معركة ضارية كانت عمليا بداية الصراع المسلح في المنطقة.


    والدة الشهيد الفج كانت تساهم في صناعة قنابل المولوتوف وكذلك زوجته في تلك المعركة الماجدة، قتل عدد كبير من أفراد الأمن بينهم العميد في المخابرات العسكرية عصام إبراهيم، وارتقى كذلك سبعة من أبناء البلدة شهداء بينهم عبد اللطيف الفج، شقيق الشهيد أحمد الفج، يومها هدهد والده الأم وقال لها: لماذا تبكين، هذا هو قدر الأبطال.


    تعددت الميادين التي عرفت شهيدنا الفج، ولم يكن يهدأ، يتنقل هنا وهناك، يؤلم النظام كيفما تأتى له ذلك، وحينها قرر الشهيد أحمد الفج إخراج الثوار باتجاه بلدة كفر كرمين، حيث اتخذ من الحرش المطل على الطريق المؤدي إلى معبر باب الهوى معسكراً لكتيبته ولعل من أبرز العمليات في تلك المرحلة، ما خطط له مع العقيد محمد رزوق ومجموعة من الضباط المنشقين، لإنجاز عملية تحرير معبر باب الهوى، وكان له في ذلك دوراً كبيراً، تلاها صد رتل كبير لقوات النظام كان يتجه من الفوج ٤٦ إلى معبر باب الهوى من أجل المؤازرة، وكانت خطته تقتضي بنصب كمين عند الممر الإجباري في حرش كفر كرمين، وفعلاً أفلحت خطته بتدمير الرتل كاملاً واغتنام ما بحوزته من أسلحة وذخائر 


    بدأ الشهيد أحمد الفج التخطيط لتحرير مسقط رأسه، مدينة الأتارب، وعُرف عنه أنه لا يخطط إن لم يستطلع رؤية الميدان بنفسه، فأرسل حينها سراً في طلب امرأة عجوز بقيت في المدينة تقطن بالقرب من مديرية المنطقة والبلدية حيث تمركز قوات النظام، ولا يعلم أحد على ماذا اتفق معها.


    في اليوم التالي ارتدى الشهيد الفج (ملاية) ورافق المرأة العجوز ودخل معها إلى منزلها، وتظاهرا بنشر الغسيل على سطح المنزل حيث حدد أماكن تموضع قوات النظام وانتشارها.وفي الثامن والعشرين من شهر أيار عام 2012، شن هجومه برفقة ثلة من الأبطال، في معركة مازال الجميع يتحدث عنها، وقد استمرت ثلاثة أيام، تكبدت فيها قوات النظام خسائر كبيرة، وارتقى ثلة من الأبطال بينهم النقيب مصطفى عبد الرزاق، والنقيب محمد اليوسف، وأصيب الشهيد أحمد الفج بطلقتين في الكتف، أُسعف على إثرها إلى مستشفى الدانا، ولكنه لم يلقي خلال معالجته جهاز الاتصال اللاسلكي من يده، وظل يدير المعركة، مستعجلاً الأطباء تضميد جراحه، وقفل راجعاً إلى المعركة مستكملاً إياها حتى تحقق الهدف وحُررت مدينة الأتارب وفور تحرير الأتارب أعلن الشهيد الفج تشكيل لواء شهداء الأتارب، تخليداً ووفاءً لأرواح الشهداء، ثم عمد على الفور إلى حماية دائرة النفوس والسجليْن المدني والعقاري ونقل محتوياتهما إلى مكان آمن لحفظ حقوق الناس


    وكان للشهيد حينها أسرى من قوات النظام بينهم ضباط وقد شارك بمعركة التصدي لقوات النظام التي حاولت اقتحام مدينة عندان في العاشر من شهر حزيران، انتقل بعدها مباشرة للمشاركة في معركة تحرير مدينة اعزاز برفقة النقيب أحمد الحلو والملازم أول محمد طلاس (أبو الجولان) ثم وضع الشهيد أحمد الفج في نصب عينه تحرير مدرسة الشرطة، ولأجل هذه الغاية جرى تنسيق بينه وبين مدير المدرسة العميد بسام علولو، ومدير مكتبه وسام يعقوب، الذي استطاع إدخال جهاز اتصال لاسلكي إلى داخل المدرسة للتواصل، وكان التواصل أيضاً مع النقيب عبد المعين محمود، وعدد من صف الضباط المدربِين في المدرسة


    تحدد موعد المعركة يوم الجمعة الأول من شهر رمضان الموافق العشرين من شهر تموز 2012، في الوقت الذي يغادر فيه أفراد المهام الخاصة المدرسة لقمع المظاهرات في مدينة حلب. وجرى اشغالهم إلى حد أقصى فعلى سبيل المثال أرسل الملازم مرشد الخالد إلى حي صلاح الدين، فيما كلف الملازم أول أحمد حمادة بقصف الفوج 46 بقذائف الهاون للتمويه عن وجهة العملية.


    كانت الخطة تقضي بإدخال عدد قليل جداً من الثوار بسيارة العميد إلى المدرسة، وخلال الاجتماع مع المناوبين يتم اعتقالهم، وتسليم المدرسة، أي كانت الخطة في مجملها تقضي بعملية استلام للمدرسة، بأقل الخسائر وفي ذلك اليوم، ولأول مرة منذ انشقاقه ارتدى الشهيد بزته العسكرية، وقلده والده رتبته، وصلى الجمعة في بلدة السحارة وكان معهم العميد بسام.


    اثناء المعركه حدث ما لم يكن متوقعاً، فعند وصول المجموعات إلى محيط المدرسة أبلغهم العميد بسام علولو أن أمره قد انكشف وبالتالي لن يستطيع تنفيذ الخطة المتفق عليها، إلا أن الشهيد اضطر لخطة بديلة وتقرر الهجوم.


    أحد عناصر المجموعة واسمه عبد المنعم بركات تقدم الجميع عبر ثغرة مكشوفة وهم دخولها، فشده من الخلف الشهيد أحمد الفج وقال له صارخا: "مليون مرة قلت ما حدا بمشي قدامي، أنا راح أعبر وإنتوا خلفي"، وما أن انطلق حتى أصابته رصاصة قناص في القلب، فاستشهد، وإلى جانبه استشهد أيضاً ثلة من رفاقه منهم، عبد الناصر بركات، مضر عكوش، وركض باتجاهه شقيقه عامر فأصيب أيضاً وسقط فوقه.


    كانت كثافة النيران هائلة، لم يستطع أي أحد الوصول إليه، وعندما سمع سائق سيارة الإسعاف جمال كسحة بأن قائده وحبيبه أحمد الفج أصيب اندفع إليه لإسعافه إلا أنه رزق بالشهادة مع من أحب.


    أحد عناصر النظام أبلغ العميد فراس عباس، قائد كتيبة الأمن المركزي، بأنهم تمكنوا من أحمد الفج، فما كان من الأخير إلا أن أصدر أوامره بإطلاق سيل من الرصاص المتفجر على جثمان الشهيد تشفياً لكثرة ما أوجعهم، وبعد ذلك سُحبت جثته، وبجهود من خاله أحمد نديم سليمان وكان أمين سر محافظة حلب حيث جرى تهريب جثمانه بمساعدة امرأة شيعية من مدينة الفوعة كانت تسكن في الأتارب، وجُلب الشهيد إلى حيث يجب، ودفن تحت تراب مدينته.



    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق

    اترك تعليق لتشجيعنا على الاستمرار دمتم بكل خير مع تحيات شبكة زينو ياسر محاميد

    ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.