آخر المواضيع

    الجمعة، 17 يوليو 2026

    الفقر في سوريا بين عجز المؤسسات وإشكالية الكفاءة الإدارية

     الفقر في سوريا بين عجز المؤسسات وإشكالية الكفاءة الإدارية

    الفقر في سوريا بين عجز المؤسسات وإشكالية الكفاءة الإدارية

    الفقر في سوريا بين عجز المؤسسات وإشكالية الكفاءة الإدارية


    مسنة تجوب أحياء الحسكة يومياً لجمع النايلون والكرتون لإعالة أسرتها


    تواصل سيدة مسنة من سكان حي النشوة الغربية في مدينة الحسكة عملها اليومي في جمع النايلون والكرتون من الشوارع والأسواق، في محاولة لتأمين مصدر رزق يساعدها على إعالة أسرتها وأحفادها الصغار، رغم تقدمها في السن ومعاناتها من ظروف صحية صعبة و التي يتجاوز عمرها الستين عاماً، تخرج بشكل يومي حاملة كيساً من الخيش، متنقلة بين سوق المدينة وأحياء تل حجر والمفتي ومرشو، لجمع المواد القابلة لإعادة التدوير وبيعها لتأمين احتياجات أسرتها المعيشية.


    وأشار الأهالي إلى أن هذه الحالة ليست الوحيدة في المدينة، إذ تعيش عشرات العائلات من الأحياء الجنوبية وريف الحسكة على أعمال مشابهة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة.


    وأضافت المصادر أن العديد من الأسر محدودة الدخل تواجه تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية، وسط مطالبات بتعزيز برامج الدعم الاجتماعي والإنساني الموجهة للفئات الأكثر احتياجاً في المحافظة.


    سقوط نظام اسد لم يكن النهاية


    لم يكن سقوط النظام السابق نهايةً لمعاناة السوريين الاقتصادية، بل كان بداية لمرحلة انتقالية مليئة بالتحديات. وبينما كان المواطن ينتظر تحسنًا تدريجيًا في مستوى الخدمات والأوضاع المعيشية، بقي الفقر يتسع، وازدادت معاناة الأسر في تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل ضعف أداء العديد من المؤسسات الحكومية.


    ويرى كثير من المراقبين أن جزءًا من هذا الواقع يعود إلى ضعف الكفاءة الإدارية في بعض المؤسسات، وعدم قدرة بعض المسؤولين على إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية المعقدة. كما يذهب منتقدون إلى أن بعض التعيينات لم تستند بالدرجة الأولى إلى الخبرة والكفاءة، وإنما تأثرت بمعايير الولاء والانتماء، وهو ما انعكس – من وجهة نظرهم – على جودة الأداء وسرعة اتخاذ القرار.


    ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن استمرار هذا النهج يؤدي إلى إضعاف مؤسسات الدولة، وإهدار الموارد، وتأخير مشاريع التعافي، الأمر الذي ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، سواء في تراجع الخدمات، أو ضعف فرص العمل، أو استمرار ارتفاع الأسعار وتفاقم معدلات الفقر.


    كما يثير بعض المنتقدين مخاوف من وجود حالة من التراخي في معالجة الأزمات الاقتصادية، معتبرين أن البطء في اتخاذ القرارات أو تنفيذ الإصلاحات يزيد من معاناة المواطنين ويؤخر عملية التعافي. ويرون أن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب مراجعة شاملة لآليات اختيار القيادات الإدارية، بحيث تكون الكفاءة والنزاهة والخبرة هي المعيار الأساسي في تولي المسؤوليات.


    إن بناء دولة قوية لا يتحقق بالشعارات، بل بإقامة مؤسسات قادرة على العمل بكفاءة وشفافية، وتقديم المصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى. فالمواطن السوري الذي تحمل سنوات طويلة من الأزمات ينتظر إدارة فاعلة تمتلك الرؤية والخبرة، وتضع تحسين مستوى المعيشة ومحاربة الفقر في مقدمة أولوياتها، لأن نجاح أي مشروع وطني يبدأ من مؤسسة قوية يقودها أصحاب الكفاءة والقدرة على الإنجاز


    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق

    اترك تعليق لتشجيعنا على الاستمرار دمتم بكل خير مع تحيات شبكة زينو ياسر محاميد

    ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.